*ثم أورثنا الكتابَ الذين اصْطَفَيْنا من عبادنا فمنهم ظالمُُ لنفسه ومنهم مقتصدٌٌ ومنهم سابقُُ بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضلُ الكبير(فاطر32)

الطريق الى الفردوس

اللهم أحينا طيبين، وامتنا طيبين ،وابعثنا طيبين، واحشرنا فى زمرة السابقين الأولين، وادخلنا الجنة بغيرسابق عذاب ولاحساب يا ارحم الراحمين، واجعل لنا فيها مكانا فى اعلى عليين ،مع الانبياء والشهداء والصديقين،واجمعنا فيها بالأهل والأحباب يا أرحم الراحمين...آمين

لا إِله إلا انت سبحانك ربى اني كنت من الظالمين - حسبى الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا ومحمد عليه افضل الصلاة والسلام نبيا - لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم - يارب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك - اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد عليه افضل الصلاة

 

   

 

 

الجمعة,أيار 16, 2008


اللاجئون الفلسطينيون

 يصبرون انفسهم ومعاناتهم

 بتذكر اوطانهم

         

2008-05-15

 

نابلس – فلسطين الآن - بالرغم من مرور 60 عاما على نكبة الشعب الفلسطيني وتشرده من أرضه في العام 48 الا أن ذكريات من هجروا ما زالت محفورة في مخيلة كبار السن الذين ذاقوا ويلات تلك الايام بحلوها ومرها.

 

خديجة الشيخ كانت تلهو في فناء الدار عندما سمعت أصوات طلقات نار وصراخ،ولم يكن الامر غريبا على الطفلة التي لا يتجاوز عمرها الأعوام السبعة، اذ كانت تعرف معنى ذلك.

 

فقبل يومين فقط قتلت جماعات يهودية متطرفة مسلحة من الغزاة الجدد للبلاد مزارعين من اهالي حي مجاور واسرعت الطفلة الى امها لتحمل شقيقها الصغير وتنضم الى طابور الفارين عنوة من اهل القرية الذين استبد بهم الفزع.

 

وترقبت خديجة طويلا لحظة الامان المنتظرة لتنفذ عودتها المأمولة الى العابها وسريرها في البيت المهجور، ولكن الزمان مضى ومعه العمر لتصبح خديجة جدة ل13 حفيدا ولكنها لا تزال في انتظار لحظة العودة الى قريتها ومنزل والديها، بل ورثت خديجة مفتاح الدار القديمة الذي ما زال معلقا في صدر منزلها الجديد في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين.

 

ولدت خديجة لاسرة فلسطينية محافظة تعيش في ارض  من اخصب اراضي فلسطين تقع في محيط منبع نهر راس العين المجاور المجاور لمدينة ملبس" ويطلق عليها الان "بتاح تكفا"، وكفر قاسم اطلق عليها اسم "المويلح"."

 

وتنقلت العائلة كغيرها من الاسر الفلسطينية من مناطق القرى الحدودية الى ان استقر بها المقام في سهل فسيح شرقي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية اطلق عليه اسم "مخيم بلاطة" كناية باسم قرية صغيرة مجاورة.

 

 وقد تزامن خروج اول موجة نزوح جماعية للاجئين الفلسطينيين مع تفجر الصراع بين الفلسطينيين واليهود، حين اشتد القتال بعد تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1947 عندما صوتت الامم المتحدة لصالح خطة تقسيم فلسطين الى دولتين منفصلتين احداهما للفلسطينيين العرب والاخرى لليهود، واعقب رفض العرب قرار التقسيم الدولي اندلاع الحرب في ايار"مايو" من العام التالي وفرار ما بين 600-680 الف فلسطيني من اراضيهم، ليتحولوا الى لاجئين في الاراضي المجاورة، وبقي 120 الف عربي آخر يعيشون في مناطق حدودية لاجئين بعد ان فقدوا ارضهم رغم انهم ظلوا يعيشون في وطنهم.

 

واستقطب سهل بلاطة في مدينة نابلس بضعة آلاف من المهاجرين انقطعت بهم السبل، وانتشرت الخيام المقدمة من هيئات اغاثة دولية على مساحة واسعة هناك، ومع مرور الزمن اضحى المخيم من اكبر مخيمات الضفة ليصل عدد سكانه الى قرابة 20 الف لاجيء فلسطيني.

واليوم وبعد 60 عاما على " النكبة" كما يحلو للفلسطينيين تسمية حرب عام 1948 يربض مخيم بلاطة على نفس الحال، حيث المساحات لم تتغير رغم الزيادة الكبيرة في السكان وحركة العمران والبناء.

 

وتسود في اوساط قاطنيه مشاعر الاحتقان والاسى لاستمرار معاناتهم رغم توقيع اتفاقيات تسوية سلمية بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل التي وقعت ايضا معاهدات سلام مع دول عربية والطرف الجنوبي لمخيم بلاطة تقع حارة "الجرامنة"، حيث تقطن خديجة "الجدة" وأقاربها منذ 60 عاما تنظر أعينهم صوب الساحل على امل العودة يوما رغم كل الصعاب والعراقيل التي تعترض عملية السلام على المسار الفلسطيني المتعثر والمجمد.

 

أما الحاج عبد القادر 70عاما فيحتاج المرء للوصول الى منزله سلوك طرق فرعيه وزقاقا عدة، قبل ان يستقبل في بيت متواضع كان سابقا خيمة تحولت الى منزل مؤقت لعدة اعوام اقيم من التنك الا ان تم بناؤه مؤخرا من الاسمنت نظرا لحاجات الحياة العصرية، ويستذكر عبد القادر الايام التي قضاها قبل عملية التهجير القصرية ووصفها بانها كانت ايام خير ورخاء وفرح.

 

الارض توفر فيها كل الحاجات دون داع للشراء، ويتنهد قليلا قبل ان يتابع "حتى تعود ايام زمان" هل يكتب لي ان انام فوق ارضي واشم عبق برتقالها؟"."

وينوه العديد من مواطني المخيم الى انه مضطر للعمل بأجور متدنية وبالذات في مناطق الأغوار لتحصيل لقمة العيش وبشكل خاص في مجالات الزراعة وآخرون في الكسارات الاشتغال في شق الطرق.

 

ويشعر سكان مخيم بلاطة كغيرهم من أبناء المخيمات بالغضب لتجاهل معاناتهم وقضيتهم وتأجيل بحثها على بساط المفاوضات الا بالمرحلة النهائية.

ويعيش داخل حارات مخيم بلاطة سكان هاجروا من مناطق مختلفة من اللد والعباسية وبيت دجن والخيرية ويافا والرملة وعرب العوجة ومسكة وطيرة دندن والمر والشيخ مونس وكفر عانه وغيرها، حيث تشير الابحاث قاطني المخيم هاجروا من 17 منطقة ومع تجمع عدة آلاف في منطقة صغيرة بات الامر يتطلب توفير المياه، ونظرا لعدم توفر الشبكات الخاصة لذلك اضطر الاهالي لاستجلاب المياه من بئر بلاطة المجاور بواسطة اواني خاصة تحمل على الرؤوس والاكتاف.

 

وتستذكر السيدة نوال كيف كانت النسوة تتجمعن في طوابير حول مصدر المياه الذي اعد على مدخل المخيم في ساعات الصباح ما كان يسبب المشقة والتعب على كاهلهم، وفرضت هذه الاجواء الوانا مختلفة تظهر مدى التكيف الذي اوجدته الظروف القاسية التي خلفها الاحتلال على جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ورغم مظاهر الالم والمعاناة الا ان اهالي مخيم بلاطة اظهروا تصميما على البقاء والصمود وشرعوا منذ الايام الاولى الى استئناف التعليم حيث نصبت خيام لذلك من الجهة الغربية وفيها استقبل التلاميذ.

 

وقال المدرس عبد الرزاق الذي واكب هذه الملحمة ان المعلمين والطلبة مارسوا حياتهم التعليمية رغم الظروف الصعبة، حيث لم تتوفر مقاعد ما اضطرهم للجلوس على الارض.

واضاف ابو حاشية ان الجيل الذي تخرج في تلك الايام كان اقوى علما ومعرفة وجلدا على التعليم من اجيال اليوم التي تتلقى تعليمها في ظروف افضل نسبيا.

 

ويرنو أهالي مخيم بلاطة نحو العودة الى ديارهم التي هجروا منها قصرا بعد اعواما طويلة من العناء والشتات، ويحلمون باليوم الذي يستيقظون فيه ليجدوا انفسهم بين بيارات البرتقال في يافا وحيفا واللد بعيدا عن الم اللجوء.